Very important talk about perceiving Cairo as a city by Muhammad El Shahed, Editor of Cairobserver.
شيء صغير عن تديين المساحات العامة
عبر حياتي كلها لم يصدف أن وجدت في نفسي أي نوع من الكراهية لأي مظهر دال على الهوية الدينية في المجال العام، في حين يجأر الليبراليون المصريون وقطاع من اليسار القديم بالشكوى من أنه لم يتم تديين المجال العام إلا بتأثير من أموال الخليج الوافدة بقوة إلى مصر بداية من السبعينيات، إلا إني كنت -كإبن مخلص لأبويين ناصريين ومحاولة إخوانية لم تكتمل بسبب صلادة رأسي لضمي لكوادر الجماعة- أرى في مظاهر الهوية شيء غير ضار في ذاته، وكنت أرى استنكارها وتحريمها على الناس نوع من سد الذرائع المستنكر بدوره على الخصوم من السلفيين.
بينما كنت أصعد إلى بيت أمي اليوم لاحظت في فراغ المدخل ملصق كبير قبيح التصميم والخط مكتوب عليه “سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم”، ولثوانٍ توقفت أمام الملصق.
لسنوات سابقة احتلت مرآة كثيرة المنحنيات مكان الفراغ، على الأغلب -وهي رواية يوجد ما يرجحها- تبقت مجموعة من الأموال المحتجزة لإصلاح الأسانسير كثير الأعطال، فقرر القائم على أعمال العمارة بشراء مرآة للمدخل، والحق أني لم أفهم حينها كما ظللت على عدم فهمي، خمنت -دون يقين كبير- أنها للإيحاء باتساع مساحة المدخل عما هي عليه حقاً. غير أني امتننت بشكل لكل تلك الثوان المختطفة من التشكك في مدى وسامتي والتي وقفت فيها معجباً بهندامي قبل المضي إلى طريقي، لسنوات لاحظت نموي في تلك المرآة، أختلفت كليةً واختلف كل شيء أيضاً. وبقيت المرآة إلى حين.
لسبب مجهول تحطمت المرآة في أعقاب الثمانية عشر يوماً الأشهر ضمن جميع الأيام الثماني عشر المتعاقبة التي مرت بها البلاد في تاريخها المديد، ولسبب مجهول تشائمت، صبيحة الثامن والعشرون من يناير 2011 نظرت نظرة أخيرة إلى نفسي في المرآة بينما اتجه إلى اجتماع في بيت كادر ثوري اشتراكي بالهرم قبل أن اتجه لأبدأ المسير من إمبابة، ظننت أني قد ألاقي حتفي إلا أني لقيت جبني الخاص يومها بلا أسىً كبير.
اليوم نظرت إلى الملصق، وتذكرت عدم ضيقي القديم بمظاهر الهوية الدينية، وتذكرت أن الأمر يختلف، وأن التسبيح باسم الاله أمر جميل إجمالاً، لكن أي اله يسبح له مثل هذا القبيح الذي ألصق ملصقه الرديء فوق حطام مرآتي، أهو ذاته الاله الذي اتوجه إليه بالرجاء اليومي بالستر والمغفرة في الدنيا والآخرة، أم هو اله اولئك الذين يحرمون على أمثالي مخاطبة الاله دون المرور بهم، تذكرت أن الكيل قد فاض، وأنه إن كان بالإمكان الدفع عن مساحة صغيرة أخيرة فليكن شاهد قبر مرآتي مجهولة النسب عزيزة القدر، تذكرت كل هذا بينما امتدت يدي لتمزق الملصق بغل.
الآن أفكر بالنشوة الآثمة التي حاقت بقلبي حين مزقت الملصق بغل ورميت ببقاياه على أرضية المدخل المتسخة، أفكر في السكان حين يلاحظون وفي صاحب الملصق، أفكر في مستقبل مساحتي الصغيرة في بلد يجبرني أهله على التسبيح ولو كان بالاعتداء على حائط أعزل كصاحبه، ولو كان باشهار الألسنة والأذرع والمنطق الملتوي، أفكر في راحتي الصغيرة وأخاف من الآت.
Two men on a scooter ride near soldiers on military vehicles at Abbasiya square near Egypt’s Defence Ministry, in Cairo May 4, 2012.
Amr Abdallah Dalsh - REUTERS
Our Tiannaman Square guys
هو طبعاً أي مساحة فاضية في أي حتة ممكن أي حد يكتب أي حاجة فيها بما فيها مساحة “إسألني” اللي على البلوج دا، بس خليني أؤكدلك إنك لو بتحاول تبلغني رسالة معينة فهي موصلتش خالص، أما لو عايزني أنشر رأيك القيم في أنواع الكلام اللي بتخلص أو بتطلع بسهولة فآديني نشرته.
من كتاب “غبار” لزينيا نيكوليسكايا
شاهد بقية المجموعة في بانوراما إيجبت إندبندنت
الأعز شوبان
استلهاماً لروح مخاطبة المجهول والفضاء السيبري اللي بتتمتع بها العزيزتان نورا الخطيب وظل الصمت، وبدلاً من اللغة الأدبية الفصيحة اللي بجتهد أحياناً في إني أطاردها جوا مخي خوفاً من إنها تكون طارت مني للأبد، قررت أرجع للعادات القديمة، وزي مانتَ عارف العادات القديمة بتموت بصعوبة أصلاً، وأكتبلك جواب من بتاع زمان.
إزايّ الصحة؟ نتمناك بخير، صدرك أحسن شوية؟ أنا عارف السل ما بيرحمش، وجورج عاملة إيه؟ سمعت إنهم اتحرشوا بيها هي كمان ضمن فاعليات “لو فندريدي دو ريليفمو” في “بلاس شارل ديجول”، حتى التحرش وصل باريس، الدنيا رايحة بينا على فين يا عزيزي، على كل حال إنتَ مش مستنيني أقول لك قد إيه جورج قوية وتقدر تعدي الأزمة، كل أصحابنا في القاهرة بيسلموا عليها وبيقولولها إنهم فخورين بيها جداً، قل لها تنشف.
أنا كويس لو بتسأل -وأكيد إنك بتسأل- آسف لإني بطلت أزور زي زمان، الدنيا تلاهي، أكيد حتقدر إني كنت مشغول الفترة اللي فاتت مع الآنسة أم كلثوم، أنا متخيل إنك متعرفهاش عشان كدا بتمنى إنك تسمع الأغنية دي من ألحان الملحن الشاب محمد القصبجي، محمد مش موهامد زي ما بتنطقها يا فريدريك يا حبيبي.
بمناسبة “ياريتني كنت النسيم”، مذهل قد إيه أحياناً شخص ما نعرفوش بيكتب بالظبط اللي عايزين نقوله، واللي كنت عايز أقول له بقى لي كام يوم هو إني ياريتني كنت النسيم أنا كمان، أو الحقيقة عشان أكون دقيق، وعشان أنا وإنتَ عارفين إن أحمد أفندي رامي شاعر متوسط القيمة، أنا مكنتش عايز أبقى النسيم بالظبط، أنا كنت عايز أبقى أي حاجة تانية غير إني أكون كائن راشد عاقل في البلد بنت المتناكة دي، بس الحقيقة لما سمعت الآنسة أم كلثوم حسيت إني أكون النسيم أفضل بكتير من إني أكون أي حاجة تانية من الحاجات اللانهائية اللي ممكن أكونها لو مكنتش أنا.
وعشان أثبتلك خليني أحكيلك حكاية، عارف إنتَ طبعاً إميل زولا، عارفه؟ إبن العبيطة دا بتاع إني أتهم، أيوووووة هو الروائي الفاشل دا، إميل زولا كان عنده هاجس مسرحي في حياته -وهو روائي أصلاً!- إنه عايز يعمل “المسرحية الطبيعية”، متأكد إن النوع دا من الهواجس الفنية مر عليك زي ما مر عليّ زي ما مر على أي فنان كبير، بس مش كل فنان كبير بيجري ورا أي فكرة تافهة تيجي في دماغه زي أبو شخة دا، المهم يا سيدي الحمار لإنه مش كاتب مسرحي راح جابلك رواية هو كاتبها، وحاول يطبق أفكاره عن المسرح الطبيعي فيها، طبعاً كلنا عارفين النتيجة. حتسألني فين الإثبات في اللي أنا قلته، حقول لك واضحة يا فريد، إني أكون النسيم أحسن بكتير من إني أكون إميل زولا!
أنا عارف إنك مش مؤمن بشكل عام، بس خليني أقول لك على حاجة، إحنا غلابة قوي يا فريد.
بالله عليك أنا لو أعرف إني كنت حمر بلحظات أحس فيها بالقهر أكتر من تزوير الانتخابات في 2010 ومن تفجير القديسين كنت قعدت فيها؟ والنعمة أبداً! كنت طلعت في الصف الأول يوم موقعة الجمل خدتلي كسر رخام في دماغي وارتحت، طبعاً إنتً عارف إن البلد مفيش فرص فيها أكتر من فرص الموت حالياً، بس أهو كنا متنا رجالة عالأقل يا جدع.
الأيام دي مش عارف أكتب، حتسألني إيه الجديد مانا بقى لي فترة بشتكي من إني مش عارف أكتب، حقول لك لأ، تفرق، شهور مفيش أي شيء بيزورني يا فريد، وكل اللي بيزورني خيال من حاجات أحسن معرفهاش وبتبدولي من بعيد، فين الإلهام يا مان؟ فين السهولة والتدفق القدام؟ ولا كبرنا يا فريد؟ ولا على رأيك Nie ma czego trzeba؟!
العالم القديم بينهار يا عزيزي، مش هو دا اللي اتمنيناه دايماً؟ عالم جديد شجاع على رأي الزميل ألدوس هكسلي؟ مش كنا عايزين عالم مفيهوش ظابط سياحة إبن متناكة يتنطط علينا وإحنا داخلين سقارة عشان أبوه دفعله خمسين ألف جنيه عشان يدخله كلية صبيان العوالم المعروفة خطئاً بكلية الشرطة؟ مش كنا عايزين عالم محدش يموت فيه فقسم؟ مفيش راجل يخش فيه عربية الحريم في المترو؟ مش كنا بنحلم بعالم فيه فرص متساوية للجميع؟ إزاي تخيلنا إن دا ممكن يحصل من غير ما العالم القديم ينهار؟ طب ولما إحنا كنا عارفين إن العالم القديم لازم ينهار؟ ومسكنا المعول مع الصحبة وضربنا بعزم ما فينا؟ أمال زعلانين ليه؟ ولا هي اللعنة الصينية من جديد “يا رب تاخد اللي بتتمناه”؟ عارف المشكلة بجد فين؟ العالم القديم بينهار، بس إحنا حنرقد تحت الردم، وإحنا عارفين، وخايفين، خايفين من اللي دايماً اتمنيناه!
شفت حمادة يا فريدريك؟ أكيد شفته هو في حد مشافهوش، مسكين، محدش بيرحم يا فريد، لا حكومة بترحم ولا أهالي بترحم، وكلنا زي حمادة، غلابة، والأغلب إن في ناس مش عارفة إنهم غلابة، غلب يا حبيبي غلب.
أنا حزين يا شوبان، ومحمل بالأسى الفشيخ، إنتَ أكيد عارف لإن كان بيننا دايماً الشيء دا اللي يخلينا نقول كتير من غير ما نتكلم، لولاش بس الغربة رامياك هناك كنا أكيد حنبقى قاعدين على أغلى قهوة زي ما اتعودنا بعد ما هجرنا وسط البلد، نرفع راسنا ونتأمل ضل الشجر على مدخل القهوة وإحنا بننفخ دخان الشيشة الوسخة بتاعتهم اللي مش قادرين نبطلها، بالمناسبة عمرو مشي وبقيت أشوف حسب الله كل يوم، سبب زيادة للأسى.
يالا كل شيء بأوان وإنتَ خير العارفين.
للأسف أنا لازم أقوم دلوقتِ عشان عندي حوار كدا لازم أخلصه مع أودري هيبورن، طالبة رأيي في فيلمها الجديد، وأنا لسة مشفتوش، نزلت نسخة مضروبة من عالنت ولازم أشوفها حالاً لإن إحتمال نتقابل على بكرة بالليل كدا.
خليك بخير يا عزيزي وإنقل سلامي للعزيزة جورج وقل لها إن فرح بتبوسها كتير، وخد بالك من صحتك أرجوك.
حبيبك وأخوك
الزنج
لمستخدمي فايسبوك:
لو قُدّر لكل ثانية من حياتنا أن تتكرر مراتٍ لا حصر لها، لكنا معلقين على الأبدية مثلما عُلق يسوع المسيح على صليبه. هذه الفكرة فظيعة ففي عالم العود الأبدي كلّ حركة تحمل ثِقل مسؤولية لا تطاق وهذا ما جعل نيتشة يقول: إن فكرة العود الأبدي هي الحمل الأكثر ثقلاً.
إذا كان العوْد الأبدي هو الحمل الأثقل، يمكن لحيواتنا عندئذ أن تظهر على هذه القماشة الخلفية بكلّ خفتها الرائعة.
ولكن هل الثقل هو حقاً فظيع؟ وجميلة هي الخفة؟






