6:52 am - Tue, Sep 16, 2014
6 notes

لآية، وأشياء أخرى ليست ذات أهمية كبرى

الواقع أن بي خلل ما.

لفرط ما يوجعني الحنين أستغرب لم يوجعني؟ لم يوجعني النزوع إلى ما لا أعرف حقاً؟ أعني: ذاكرتي معطوبة. إن قلنا أن الذاكرة مصفاة الواقعي تمرر منه الدقيق الهين، حبات رمال اليومي، وتبقي ذهبه وأحجاره ومحاره وأحجاره الثمينة. فثقوب ذاكرتي -مصفاتي- تتسع لسريرين ومكتبة بلا أدنى مشكلة. فإن كان الحال كذلك. فماذا يوجعني إن كنت لا أذكر شيئاً؟ لا أذكر كيف تقابلنا وفيم افترقنا. لا أذكر الأيام الأولى. لا أذكر الشجار والغضب ولا فرط الحب. ما الذي يوجعني في الحنين؟

ربما يخبرني أسى فراقك يا آية شيء مما أجهل. لا أذكر أين التقيت آية ولا كيف بدأنا الحديث. أعتمد روايات الآخرين عني بلا أدنى مشكلة. تقول حبيبة قديمة مثلاً أني “ولد دلوع”. لا مشكلة. لا أتذكر حقاً إن كنت ذلك الشخص الذي تروي عنه أم لا لكن أنختلف حقاً؟ أتراودني نفسي أن أدافع عن شخص ليس هو من أكونه الآن؟ لا أبالي. تقولها آية بطريقة ألطف “إنتَ عامل زي أختي الصغيرة” لتصبح بعد حين “إنتَ أختي الصغيرة”. أبتسم، أفهم ما تقوله آية لأن أسبابه لم تزل. لكن أأتذكر غداً ما عنت حينما قالتها؟ لا يهم ستذكرني آية.

لآية ابتسامات لطيفة تبرق أحياناً حينما تدرك سخفي. لن أتذكر سخفي بالغد، لكني سأتذكر كيف تبتسم آية. ربما لهذا يوجعني الحنين؟ لأني لن أتذكر أبداً لم ابتسمت آية، لكن صورة ما لآية تبتسم ستظل تتجول في ذهني عاماً بعد عام مذكرة أن هناك ما أشتاق إليه في لحظة مرت لأسباب نسيتها.

يقول حسام أني منغمس في ذاتي. وأقول ربما هو على حق. قصدت هذا النص حفاوة، حباً وكرامة لصديق مغادر، لآية ذات الابتسامات اللطيفة. لكني تذكرت أن الحنين يوجعني. وأن ذاكرتي معطوبة. وأن هناك من الأشياء ما ينتظر مني أن أنهيه. لكن شيئاً ما في قلبي يخبرني أنك ستدركين يا آية أي حب دفعني أن أفكر في أن أكاتبك في السابعة من صباح يوم قاهري نريده طيباً ولا ندري بأي شيء يجيئنا حتى وإن ضل سعيي لينتهي بأن أكتب عن ثقوب الذاكرة والحنين.

قريباً نلتقي يا عزيزتي، كوني بخير.

10:53 am - Thu, Aug 7, 2014
4 notes

يأخذ الرجل حزنه للنهر
ويطرحه
لكن يبقى له النهر

يأخذ الرجل حزنه
ويرميه
لكن تبقى له يداه

ريتشارد سيكن
8:37 am - Fri, Aug 1, 2014
2 notes

حاجة أخيرة

أنا عامل زي الملك ميداس في الأسطورة الإغريقية الشهيرة، باختلاف طفيف. كل شيء بلمسه بيتحول لخرا.

10:32 am - Wed, Jul 23, 2014
24 notes

صبيحة

حينما أركب تاكسي في الصباح -وبالصباح أعني ذلك الوقت من اليوم حينما تكون القاهرة في أوج جمالها- يروق لي أن أترك فرق قيمة العداد رامياً “نهارك فل ياسطى” سريعة قبل أن يعيده. يروق لي أحياناً أن أرى في ذاتي جمال ما يختبئ كلما التفت له، كقط مدلل بين كراسي طاولة مهملة في غرفة طعام قديمة. ولا يصادفني مثل هذا الجمال إلا حينما تكشف القاهرة عن وجه الغواية، أن تعال، ولننس الضغائن بضع دقائق تسرقها وأسرقها في صحبة جيدة أو لطف عابر.

يروق لي أن أرى الجمال القديم، لا لشيء إلا لأنه العلامة، منذ يومين شعرت أني انطفئت، مرة واحدة وللأبد، في جلسة جمعتني بصديقة قديمة كنت أشعر أني أفتح فمي لأتحدث فلا يخرج منه إلا دخان كذلك الصاعد من المصنع القديم في شارع بيت جدتي بالشرابية، قلت في نفسي قد صدئت نفسي، أما آن لنا أن نجلس ونلتقط الانفاس ونرى كيف نصنع بأنفسنا؟ كتبت يائساً رب أرني كيف تحيي الموتي؟ فأراني الله كيف يحيي الفرح الروح. 

لأنه لا بأس حقاً من أن نكون حزانى، من أن نكون مهزومين، من أن نكون عزل في وجه الآتي إلا من قلق هو سلاحنا الخائن، لا بأس من أن نحتمل قسوة من نحبهم، ولا بأس حقاً من شيئ إلا غياب اشراق الحب على النفس.

لذلك فلنسترخي، في تلك الساعات الطيبة من صباح القاهرة، ولننظر في حال ذلك الذي خرج من تعاسة مميتة إلى بهجة غير متوقعة.

8:26 pm - Mon, Jun 16, 2014
9 notes
Q: حياتك كانت هتبقى أجمل لو كنت عرفتني -بأتخيل- أنا استنيت القدر يجمعنا في مساحات غير متوقعة بس شكلها كدة مش نافعة، نتقابل في الجنة يا حلو
Anonymous

مش متأكد لو كنت إنت إنت، الشخص ذاته اللي متخيله ولا حد تاني، بس في كل الأحوال -زي ما قلت كتير- ود الغربا هي أحسن هدية ممكنة.

الحقيقة إنه الجميل في رسالتك إنها جاية في وقت أنا بودع فيه علاقة قديمة مخلصتش منها تماما، وببتدي علاقة جديدة وأنا محمل بالحب والرغبة، ودايما بسأل نفسي السؤال دا، يا ترى في وقت ما من الوجود حقدر أجمع بيني حبي القديم والأقدم وحبي الحالي، هل في وقت كل المشاعر دي حتتحقق بشكل كامل بعيدا عن التعقيد العادي بتاع الحالة البشرية؟

من يومين بالظبط أمي كانت بتسألني عن فكرتي عن الجنة وكنت بقول إن الجنة هي الحبايب، بص هل يا ترى في مكان يساع كل الحبايب؟ ويا ترى حيبقى إيه موقف الحبايب من الحبايب التانيين؟ المفروض دي الجنة، بس إزاي آدينا حنشوف، كله بوقته.

مش قادر أدعي إن رسالتك مزغزغتش الإيجو بتاعي، زي ما حصل قبل كدا من رسايل شبيهة، بس الحقيقة المؤسفة إني عالأغلب أحلى في خيالك مما أنا عليه، وعشان كدا زي ما بتملي بالإطراء زي ما بتملي بالأسف إني إنسان ينقصه الكثير من الحكمة اللي تخليه لا يحس بالإطراء ولا يحس بالأسف، يتأمل ويسكت وبس.

الجنة جميلة غالبا وأنا حفتكر رسالتك، فلو شفتيني هناك -ودا احتمال ضعيف بس لا نيأس من رحمة الله وفضله- إبقي تعالي فكريني، حتكون لحظة فشيخة.

2:58 am - Tue, May 13, 2014
7 notes
أﻳﻬﺎ ﺍﻟﻤﺎﺭﻭﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﺑﺮﺓ
ﺍﺣﻤﻠﻮﺍ ﺃﺳﻤﺎﺋﻜﻢ ﻭﺍﻧﺼﺮﻓﻮﺍ
ﻭاﺳﺤﺒﻮﺍ ﺳﺎﻋﺎﺗﻜﻢ ﻣﻦ ﻭﻗﺘﻨﺎ، ﻭاﻧﺼﺮﻓﻮﺍ
محمود درويش
4:10 pm - Wed, May 7, 2014
وقوفا بها صحبي على مطيهم
يقولون لا تهلك أسى وتجمل
إمرؤ القيس
8:18 pm - Sun, May 4, 2014
6 notes

وأنا معدي من تحت كوبري الدقي افتكرت مرة كنا معديين وشديتيني من دراعي أوطي عشان راسي ما يخبطش في القوايم الحديد المتدلية، وأنا انزعجت لإن ثقتك في انعدام كفائتي كان تام لدرجة إنك بتوجهيني إزاي أمشي في طريق عديت عليه يوميا ل14 سنة.

5:37 pm - Fri, May 2, 2014
12 notes
حبل السرة انقطع
وامتد حبل المراثي
سركون بولص
8:01 pm - Fri, Apr 25, 2014
2 notes

حد يشيل عبمطلب من فوقي لانفخه.

2:45 pm - Wed, Apr 23, 2014
25 notes
بالأمس سهرت مع حبيبة سابقة في أحد مقاهي المعادي، وقبلها قابلت عدو قديم في مرسى علم ولسبب ما نازعتني روحي إلى أن أعقد سلاماً مع حياتي متمثلة فيهما.

ما أن دلفت إلى السيارة بالأمس حتى سال مني الحديث، سال كأنما لم ننقطع عن رؤية أحدنا الآخر يوماً واحداً منذ خمسة أعوام مضت، كأنما تمثلني ودنا الماضي فصرت أنا هو وصار أنا.

من ضمن ما حكيت كان أن ذكرتها بأحد أيامنا السيئة، حكاية كنت للصدفة قد حكيتها لجمع من الأصدقاء قبلها بساعات، استمعت حبيبتي القديمة إلى الحكاية ثم قالت بلا مبالاة أنها لا تذكر اليوم قبل أن تندفع لتحكي بحماس عن يوم مشمس قضيناه في فيلا بالهرم.

أثار ذلك خيالي بخصوص ذكريات علاقتي المنتهية حديثاً، أي لحظات منها ستبقى وأي ستمحى في ذاكرة كل منا؟ وتذكرت هذه الصورة.

الحرارة والرطوبة غير محتملان ببيروت وكل شيء في مكان لا يبدو بالضبط مكانه، اتلقى تعليمات تخص كل ما أفعل باستثناءات قليلة وارتشف الصحبة والأسى على مهل مع بيرة ألماظة وساندوتش شيش طاووك اكتشفت -لدهشتي البالغة- أنه يحوي بطاطس مقلية أيضاً.

في تلك الايام كانت فرح تتقلب بين رغبتها في أن تنهي الأمور هنا والآن قبل أن تطور، وبين رغبتها في أن نستمر، شيء سيطبع علاقتنا كلها فيما بعد لكني لم أعلم ذلك يقيناً في حينه، تذهب لعملها بينما أنا نائم تعود متوترة من طريق العودة، نتشاجر، نخرج للحمرا، نعود، تخبرني برغبتها في تركي، نبكي، نتواقع، نقرر ألا نترك ننام قبل أن نعيد الكرّة في اليوم التالي.

في ذلك اليوم تحديداً كنت أشعر بثقل شديد، كنا جالسين عصراً في مساحة من مقهى تاء مربوطة بالحمرا كانت في الأصل منور، كانت فرح مشغولة بمجالسة الأصدقاء، في حين كنت مشغولاً بمصارعة رغبة طارئة في البكاء، انتهى الأمر لأن أجلس في ملل مصوباً عدسة الكاميرا إلى السماء ملتقطاً صور متعددة في حين ينظر الجالسون باتجاهي في دهشة.

أعتقد أن روايتي مختلة بعض الشيء، أعتقد أن أشياء أهم سبقت ولحقت الصورة، لكن الصورة -لأسباب ميكانيكية وأخرى تتعلق بالتفضيل- هي ما سيبقى، وكل الصور ستبقى يا فرح، في حين ستتطاير الذاكرة، سيأتي يوم نضيق فيه أعيننا لنتذكر أي منا قال جملة بعينها، سيأتي يوم أفرح فيه أنك مازلت تذكرين يوم مولدي لأنه غير مدرج على أي من حساباتي الإليكترونية، ستأتي تلك الأيام لكن ستبقى هذه الصورة، وكل الصور التي تركناها ورائنا.

بالأمس سهرت مع حبيبة سابقة في أحد مقاهي المعادي، وقبلها قابلت عدو قديم في مرسى علم ولسبب ما نازعتني روحي إلى أن أعقد سلاماً مع حياتي متمثلة فيهما.

ما أن دلفت إلى السيارة بالأمس حتى سال مني الحديث، سال كأنما لم ننقطع عن رؤية أحدنا الآخر يوماً واحداً منذ خمسة أعوام مضت، كأنما تمثلني ودنا الماضي فصرت أنا هو وصار أنا.

من ضمن ما حكيت كان أن ذكرتها بأحد أيامنا السيئة، حكاية كنت للصدفة قد حكيتها لجمع من الأصدقاء قبلها بساعات، استمعت حبيبتي القديمة إلى الحكاية ثم قالت بلا مبالاة أنها لا تذكر اليوم قبل أن تندفع لتحكي بحماس عن يوم مشمس قضيناه في فيلا بالهرم.

أثار ذلك خيالي بخصوص ذكريات علاقتي المنتهية حديثاً، أي لحظات منها ستبقى وأي ستمحى في ذاكرة كل منا؟ وتذكرت هذه الصورة.

الحرارة والرطوبة غير محتملان ببيروت وكل شيء في مكان لا يبدو بالضبط مكانه، اتلقى تعليمات تخص كل ما أفعل باستثناءات قليلة وارتشف الصحبة والأسى على مهل مع بيرة ألماظة وساندوتش شيش طاووك اكتشفت -لدهشتي البالغة- أنه يحوي بطاطس مقلية أيضاً.

في تلك الايام كانت فرح تتقلب بين رغبتها في أن تنهي الأمور هنا والآن قبل أن تطور، وبين رغبتها في أن نستمر، شيء سيطبع علاقتنا كلها فيما بعد لكني لم أعلم ذلك يقيناً في حينه، تذهب لعملها بينما أنا نائم تعود متوترة من طريق العودة، نتشاجر، نخرج للحمرا، نعود، تخبرني برغبتها في تركي، نبكي، نتواقع، نقرر ألا نترك ننام قبل أن نعيد الكرّة في اليوم التالي.

في ذلك اليوم تحديداً كنت أشعر بثقل شديد، كنا جالسين عصراً في مساحة من مقهى تاء مربوطة بالحمرا كانت في الأصل منور، كانت فرح مشغولة بمجالسة الأصدقاء، في حين كنت مشغولاً بمصارعة رغبة طارئة في البكاء، انتهى الأمر لأن أجلس في ملل مصوباً عدسة الكاميرا إلى السماء ملتقطاً صور متعددة في حين ينظر الجالسون باتجاهي في دهشة.

أعتقد أن روايتي مختلة بعض الشيء، أعتقد أن أشياء أهم سبقت ولحقت الصورة، لكن الصورة -لأسباب ميكانيكية وأخرى تتعلق بالتفضيل- هي ما سيبقى، وكل الصور ستبقى يا فرح، في حين ستتطاير الذاكرة، سيأتي يوم نضيق فيه أعيننا لنتذكر أي منا قال جملة بعينها، سيأتي يوم أفرح فيه أنك مازلت تذكرين يوم مولدي لأنه غير مدرج على أي من حساباتي الإليكترونية، ستأتي تلك الأيام لكن ستبقى هذه الصورة، وكل الصور التي تركناها ورائنا.

3:18 am
3 notes
فلا يَحْسَبِ الواشُونَ أنَّ صَبَابتي *** بعزّة كانتْ غمرة ًفتجلَّتِ
فواللهِ ثم اللهِ لا حلَّ بعدَها *** ولا قبلَها من خُلَّة ٍ حيث حلَّتِ
وحلَّتْ بأعلى شاهقٍ من فؤادِهِ *** فلا القلبُ يسلاها ولا النّفسُ ملَّتِ
فَوَا عَجَباً للقلبِ كَيْفَ اعتِرَافُهُ *** وَلِلنّفْسِ لمّا وُطنِّت فاطْمَأنَّتِ
وإني وَتَهيامي بِعَزَّة بعْدما *** تخلّيتُ مِمّا بيْننا وتخلَّتِ
لكالمُرتجي ظلَّ الغمامة ِ كُلَّما *** تبوَّأَ منها للمقيلِ اضمحلَّتِ
كأنّي وإيّاها سحابة ُ ممحلٍ *** رَجَاها فَلَمّا جَاوَزَتْهُ استَهَلَّتِ
ِ
كثير عزة
10:43 am - Sun, Apr 20, 2014
14 notes

حبيبتي

أود ابتداءا أن أطري ذاتي بالاعتقاد بأن مازال بالإمكان أن أدعوك بمثل هذا اللقب، لا أظن أنك ستمانعين فلطالما كنت لطيفة بخصوص مثل تلك الأشياء.

أكتب لك الآن بعدما غنت يسرا أغنيتك، أنا بخير، حقا، لا أعتقد أنك تشكين بالأمر، ولأثبت لك فدعيني أوافيك ببعض الحقائق:

1- أنزلني محمود بنفس الغرفة التي نزلنا فيها سويا العام الماضي، إزداد فرغها زرقة لسبب ما، بحثت عن خواتمك، لم أجدها، يوما ما سآتيك بمثله، ربما حينها سيكون لذلك معنى أكبر.
2- يسألني الناس عنك، لم أنهر حتى الآن، فقط أرد في سرعة مقتضبة “أنا وفرح مبقيناش مع بعض”، وعادة ما يرتبك متحدثي، يهم بعضهم بإظهار أسف أعلم أنه ليس حقا هناك فأردف “لا إحنا تمام”، أنا لست تمام، لست غاضب فيما أعلم، لكن لن أكذبك القول فالسؤال يراودني، ألم تكن هناك طرق أخرى لنسلكها؟
3- لم أحلق شعري حتى الآن، تعلمين تلك الرغبة الحارقة داخلي بالتحول إلى شخص آخر في أعقاب انتهاء العلاقات، لم تأتني حتى الآن، أظن أني أتوق لأن نلتقي ثانية وقد تخلص كل منا من أعباؤه، أتوق لأن نلتقي وأن تعرفيني وتبتسمي مخبرة إياي أني أبدو بخير لإني أشعر أني حقا بخير.
4- استمعت إلى زوجك السابق يغني قصيدة قيس بن الملوح التي غناها لك سابقا ولم أبك، فقط أعجبني صوت الطبول يدق كأنما يدعوني لأن أفيق.
5- أحرص على لفظ اسمك خمس مرات قبل الغروب وخمس بعدها كأنما ألقي ملح على جرح مفتوح، لعلي ألفظه مرة فلا يلكزني قلبي لائما.

لا أريد أن أشعرك بالذنب، فأنا حقا لا أرى في الأمر ما يستدعي، وتلك الرسالة ليست إلا محاولة للخروج بمنافع ضئيلة من وضع متوسط المأساوية، ولك أن تستمتعي بتلك اللحظات اللامعة من البؤس مثلما أفعل أحيانا، فكل شيء سيمر كما أخبرتك قبلا.

فحتى نلتقي يا حبيبتي.

11:49 pm - Wed, Apr 16, 2014
3 notes

هذا الشارع لن نقطعه ثانية سويا يا حبيبي

9:54 pm - Fri, Jan 10, 2014
10 notes

إيمان مرسال - محمد المخزنجي

 
       بعد أن قرأت رشق السكين، ورغم أن كثيرين من شيوعيي المدينة والجامعة كانوا ينتقدون محمد المخزنجي باعتباره “ليس شيوعياً” ولا “مناضلاً”، أصبح حلمي أن أقابله. في يوم من بداية دراستي في السنة الثانية، انتظرنا في ساحة الكليّة أن يأتي أستاذ ما لمحاضرة ما ولم يأت. ذهبت لأتمشى في شارع الثانوية في اتجاه النيل وفجأة وبدل من أن أدخل على الكورنيش يميناً اتجهت يساراً ثم يساراً آخر لأدخل إلى بوابة مستشفى الأمراض النفسية بالمنصورة. على البوابة سألت الحارس عن دكتور محمد المخزنجي وسمح لي بالدخول، ومن شخص لشخص وجدت نفسي في فناء مليء بالنزلاء.
         كان هناك امرأة في ثلاثيناتها تغطي شعرها بشال أحمر، جاءت في اتجاهي لتسألني عن محمود. بعد ذلك سأراها مرات في زيارات تالية وهي تمشي في دوائر لتعيد نفس السؤال على كل من ينظر إليها. في طرف الفناء كانت هناك غرفة صغيرة تشبه غرفة التليفون في دوار عمدة، وفي هذه الغرفة التي تحتوي على مكتب بسيط وكرسي واحد كان يجلس الشخص الذي سيزرع بداخلي الشك في فكرة الأيديولوجيا النهائية والمتماسكة، ربما بدون قصد.
       قابلت المخزنجي في لحظة من حياته كان قد عبر فيها كل التجارب التي يمكن أن تقدمها مدينة كالمنصورة لكاتب مثله، ربما نفس التجارب التي كنت أهفو لمعيشتها: الانخراط في النشاط السياسي ثم الانسحاب منه بوعي، الرهان على الحب ثم التسليم بخسارته، تحمل مسؤلية الأسرة حتى تصل لبر أمان ما ثم اكتشاف وهم وجود هذا البر، رعاية مرضى نفسيين قليلي الحيلة في مستشفى المنصورة والتورط في قصصهم ومحبتهم لسنوات ثم اكتشاف الرغبة في ترك هذا الجنون والذهاب لمكان آخر. كنت في التاسعة عشر من عمري، ممتلئة بالأمل ليس في المستقبل وحسب بل ربما في أن يكون لي دور ما في تغيير العالم، فتاة موزعة بين آباء وزعماء ونصوص وهويات ومتأرجحة بين السياسة والأدب بينما كان هو الذي يكبرني بأكثر من ستة عشر عاماً يمارس هويته الوحيدة ككاتب بل وككاتب وحيد بامتياز.
         منذ أول لقاء بيننا عرفت أنني أحب أن أكون معه وأنه يقدم لي هدايا لم يقدمها لي أحدٌ من قبل: متعة الارتباك أمام أسئلة وليس اجابات، متعة الحكي وليس التوجيه، متعة الضحك وليس الاتفاق في الرأي والهدف. مرة عاكسني جنود يجلسون في أحد عربات الأمن أمام باب الجامعة وأنا في طريقي إلى مكتبه في المستشفى، وصلت إليه في سمت الفيمنست الغاضبة بآراء عن تخلف الجنود وجهلهم، ابتسم مقترحاً أنهم لابد ينتظرون بملل في الحر منذ الصباح وعندما يرون بنتاً جميلة وصغيرة فمن حقهم أن يعبروا عن السعادة. مرة أخرى كنت أقول له باستياء أن زميلين شيوعيين اكتشفا أن زعيماً طلابياً شيوعياً في كلية الطب لا يعرف بنود البيان الشيوعي! فقال لي ولماذا يكون على أي أحد أن يحفظ بنود البيان الشيوعي؟
        قدمني المخزنجي لقراءات كثيرة لم يكن ممكناً في ذلك السياق أن أتعرف عليها وحدي منها ماركيز وناتالي ساروت وأدجار آلن بو وشعراء السبعينيات وغيرهم. كان أول من جعلني أشعر بمجرد قراءة قصيدة أمامه أين تكمن ادعاءات الكتابة وأن انتبه بشكلٍ طبيعي لأهمية الحذف والبعد عن التقعر والقواميس ولكن الأهم من ذلك هو الشعور بالأمان من مجرد أنه يعيش في نفس المدينة، شعور بالطراوة وبنضارة الأشياء كان يتلبسني عندما نلتقي.
          لم يعاملني المخزنجي أبداً كحبيبة محتملة. أعتقد أن أمانته الشخصية واحساسه الأخلاقي بالمسؤولية عن فتاة وصلت لحياته في لحظة خاطئة، متأخرة أكثر من اللازم، صغيرة أكثر مما يجب، جعلاه أيضاً مرتبكاً بين تقديم أبوة روحية حيث يقف مني على مسافة من الوعي والخبرة بالحياة وبين ممارسة صداقة كان من الصعب إثبات نديّتها. ذات ظهيرة أخذني إلى مكان لطيف على نيل طلخا للغداء، كانت تلك هي المرة الوحيدة التي أذهب معه لمكان كهذا ولا أظن ذلك كان يمكن أن يحدث إلا لأنه جهز حقائبه بالفعل للسفر إلى كييف في نفس الأسبوع ولأجل غير مسمى. يومها وضعت الكحل لأول مرة في حياتي ولم أكن أعرف كيف أقوم بذلك باتقان. عندما جاء الحساب توترت لأنه سيدفع ذلك المبلغ الكبير من وجهة نظري وأنا عادة أدفع حسابي كفتاة “ماركسية مستقلة” في أي مكان أذهب إليه. غطيت توتري بالضحك: “أنا ماليش دعوة “. سفر المخزنجي إلى كييف كان بداية شعور خفيّ بالفقد وأحياناً باليتم خلال السنتين المتبقيتين لي في الجامعة. رغم انخراطي في الكثير من الأحداث وتصور الكثيرين أنهم يحبونني وتحولي إلى مصدر إلهام في قصائد كانت تبدو مهمة في ذلك المشهد الأدبي ــ بالطبع ليس من أجلي بل بسبب قانون الندرة الذي كان سيجعل أية فتاة في مكاني تحظى بالانتباه والتميز ــ فلم أدخل في أية علاقة عاطفية حتى تركت المنصورة. بدوت محمية بذكرى حبيب غائب ومحصنة ضد أية رغبة في الدخول في تجارب. في تلك الفترة بدأت أمارس هواية المشي من مبنى الكلية إلى مستشفى الأمراض النفسية ومنها إلى الشارع الذي تسكن فيه أسرته قرب وسط المدينة. كنت أمشي ممتلئة بحضور المخزنجي وباحثة عن علامات وجوده في الطرقات.

مقطع من مقال إيمان مرسال البديع "أيام المنصورة"

Following
Likes
More Likes
Install Headline